الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

349

شرح ديوان ابن الفارض

الإمكان وصور الأكوان . وقوله « أرعى جمالها » جمع جمل أي اتركها تأكل الكلأ ، وكنى بذلك عن الفتيان السالكين بتربيته في طريق اللّه تعالى من رجال التقوى . وقوله « ألا » حرف استفتاح للتنبيه تدل على تحقق ما بعدها . وقوله « الحب » أي المحبة الإلهية . وقوله « ما أنا صانع » يعني من خدمة طريق اللّه تعالى بإرشاد القابلين وتربية المريدين . اه . عزيزة مصر الحسن إنّا تجاره وليس لنا إلّا النّفوس بضائع لأرضك فوّزنا بها فتصدّقي علينا فقد نمّت علينا المدامع عسى تجعلي التّعويض عنها قبولها ليربحه منّا مبيع وبائع [ المعنى ] قوله « عزيزة » أي هي عزيزة أي ملكة . والحسن مملكتها . و « الهاء » في تجاره للحسن . وقوله « وليس لنا » أي معشر العارفين . وقوله « إلا النفوس بضائع » أي نفوسنا ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التّوبة : الآية 111 ] . وقال فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم فإن النفوس تباع وتشرى لأنها يسترقها كل من غلب عليها من الشهوات وغيرها ، وأما القلوب فإنها لا تملك لأحد غير اللّه تعالى . وقوله « لأرضك » بكسر الكاف خطاب لعزيزة مصر المذكورة . وقوله « فوّزنا » أي مضينا وذهبنا وقطعنا المفازة لأرضك ، يعني تحملنا مشقات السلوك والمجاهدة النفسانية في طريق محبتك ، وارتكبنا الشدائد وقاسينا الأمور المهلكة . وقوله « بها » أي بنفوسنا . وقوله « فتصدقي علينا » أي معشر السالكين بالهمم العالية طلبا للوصول وتحصيل القبول ، ولما جعلها عزيزة مصر الحسن قال لها تصدقي علينا ، كما قال إخوة يوسف عليهم السلام لأخيهم يوسف عليه السلام . وقوله « عسى تجعلي » الخ يعني عسى تجعلي التعويض عن نفوسنا التي هي بضائعنا التي جئنا بها إليك فتشتريها منا وتعوضينا عنها بطريق الثمن قبولك إياها منا . وقوله ليربحه أي القبول . وقوله « منا » أي معاشر التجار بالنفوس . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : الآية 111 ] الآية . وقوله « مبيع » فاعل يربحه ، والمبيع هو المتاع ، والمبيع هنا النفوس فتربح القبول بتحقيق الوصول . وقوله « وبائع » هو الذي باع نفسه في سبيل اللّه فوصل إلى مقام شهود اللّه فيربح شهادة الحضرة والتحقق بالنظرة . اه .